قوله تعالى: {ذلك} أي: الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج {ومن يعظِّم حرمات الله} فيجتنب ما حرم الله عليه في الإِحرام تعظيماً لأمر الله.
قال الليث: الحرمة: مالا يحلُّ انتهاكه.
وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه.
قوله تعالى: {فهو} يعني: التعظيم {خير له عند ربه} في الآخرة {وأُحلَّت لكم الأنعام} وقد سبق بيانها [المائدة: 1] {إِلا ما يتلى عليكم} تحريمه، يعني [به] : ما ذكر في [المائدة: 3] من المنخنقة وغيرها.
وقيل: وأُحلت لكم الأنعام في حال إِحرامكم، إِلا ما يتلى عليكم في الصيد، فإنه حرام.
قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس} أي: دعوه جانباً، قال الزجاج: و"مِن"هاهنا، لتخليص جنس من أجناس، المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وقد شرحنا معنى الرجس في [المائدة: 90] .
وفي المراد بقول الزور أربعة أقوال.
أحدها: شهادة الزور، قاله ابن مسعود.
والثاني: الكذب، قاله مجاهد.
والثالث: الشرك، قاله أبو مالك.
والرابع: أنه قول المشركين في الأنعام: هذا حلال، وهذا حرام، قاله الزجاج، قال: وقوله تعالى: {حنفاء لله} منصوب على الحال، وتأويله: مسلمين لا يُنسَبون إِلى دين غير الإِسلام.
ثم ضرب الله مثلاً للمشرك، فقال: {ومن يشرك بالله} إِلى قوله: {سحيق} ، والسحيق: البعيد.
واختلفوا في قراءة"فتخطَفُه"فقرأ الجمهور:"فتخطَفُه"بسكون الخاء من غير تشديد الطاء.
وقرأ نافع: بتشديد الطاء.
وقرأ أبو المتوكل، ومعاذ القارئ: بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء ونصب الفاء.
وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، وأبو عمران [الجوني] : بكسر التاء والخاء وتشديد الطاء ورفع الفاء.
وقرأ الحسن، والأعمش: بفتح التاء وكسر الخاء وتشديد الطاء ورفع الفاء.
وكلُّهم فتح الطاء.
وفي المراد بهذا المثَل قولان.