فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301976 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} .

الشرائعُ مختلفةٌ فيما كان من المعاملات، متفقة فيما كان من جملة المعارف، ثم هم فيها مختلفون: فقومٌ هم أصحاب التضعيف، فيما أوجب عليهم وجعل لهم، وقومٌ هم أصحاب التخفيف فيما ألزموا وفيما وُعَد لهم. قوله {لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلِى} وذكر اسم الله على ما رزقهم على أقسام: منها معرفتهم إنعام الله بذلك عليهم ... وذلك من حيث الشكر، ثم يذكرون اسمه على ما وفّقَهم لمعرفته بأنه هو الذي يتقبل منهم وهو الذي يُثيبهم.

قوله جلّ ذكره: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِرِ المُخْبِتِينَ} .

أي اسْتَسلموا لِحُكمه بلا تعبيسٍ ولا استكراهٍ من داخل القلب.

والإسلام يكون بمعنى الإخلاص، والإخلاص تصفية الأعمال من الآفات، ثم تصفية الأخلاق من الكدورات، ثم تصفية الأحوال، ثم تصفية الأنفاس. {وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ} : الإخبات استدامة الطاعة بشرط الاستقامة بقدر الاستطاعة. ومنْ أماراتِ الإخباتِ كمالُ الخضوع بشرط دوام الخشوع، وذلك بإطراق السريرة.

قوله جلّ ذكره: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الوَجَلُ الخوفُ من المخافة، والوَجلُ عند الذكر على أقسام: إما لخوفِ عقوبة ستحصل أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم، أو لخروجٍ من الدنيا على غَفلَةٍ من غير استعدادٍ للموت، أو إصلاح أُهْبَةٍ، أو حياءٍ من الله سبحانه في أمورٍ إذا ذَكرَ اطلاعه - سبحانه - عليها لمَا بَدَرَت منه تلك الأمور التي هي غير محبوبة.

ويقال الوجَلُ على حسب تجلي الحق للقلب؛ فإِن القلوب في حال المطالعةِ والتجلي تكون بوصف الوجل والهيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت