فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303496 من 466147

وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:

[الغرانقة العلى .. قصّتها ومن أين جاءت؟]

قوله تعالى:

«وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» .

هذه الآية الكريمة، هي التي ولّد منها المفسّرون وأصحاب السّير، قصة «الغرانقة» هذه .. ولكنا ندع هذه القصة الآن، وننظر فِي الآية الكريمة نظرا غير مرتبط بما يقال من روايات عن أسباب النزول - ننظر إليها على أنها قرآن يتلى، ويتعبّد بتلاوته، دون أن يكون لسبب النزول - أيّا كان - أثر فِي موقعه من قلوبنا، أو عقولنا! - فقوله تعالى: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» هو خبر يتضمن حكما عاما، لا انفكاك منه .. يقع على رسل اللّه وأنبيائه جميعا .. وهذا الحكم، هو: أنه ما من رسول من رسل اللّه، ولا نبيّ من أنبيائه، إلا والشيطان راصد له، وأنه كلّما تمنّى ألقى الشيطان فِي أمنيّته! هذا صريح ما تنطق به كلمات اللّه، فِي وضوح وجلاء .. وإن كان هناك ما يسأل عنه، فهو كلمة التمنّى .. فما معنى التّمنّي، وماذا كان يتمنّى الرسول، أو النبيّ؟ ثم ماذا يلقى الشيطان فيما يتمناه الرسول أو النبيّ؟

والتمنّى فِي اللغة معروف، وهو طلب النّفس لرغيبة من الرغائب المحبوبة، البعيدة عن أن تنال، بعدا يكاد يبلغ حدّ الاستحالة.

وقد فرّق علماء النحو والبلاغة بين الترجّى، والتّمنّي، كما فرّقوا بين حرفى الطلب: ليت، ولعلّ .. فقالوا: إن «ليت» للتمنّى، وهو طلب محبوب لا يدرك، و «لعلّ» للترجّى، وهو طلب مرغوب يمكن إدراكه والحصول عليه، وإن كان بعيدا.

وفى القرآن الكريم، جاء لفظ التمني بهذا المعنى، الذي هو طلب الشيء البعيد .. كما فِي قوله تعالى: «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» (94 - 95: البقرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت