[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة المؤمنون)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
إن الحمد لله نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ به سبحانه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ولن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، وصفوته من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربنا وتسليماته على هذا النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم على الصراط المستقيم.
أما بعد:
أيها الإخوة المسلمون الأحباب، فلا زلنا نرتع بفضل الله تبارك وتعالى وننعم مع هذه السلسلة المباركة، سلسلة التعرف على مقاصد سور القرآن الكريم سورةً سورة، وبلغنا بفضل الله وحده سورة المؤمنون، هذه هي مائدتنا اليوم، مائدةٌ عظيمةٌ جليلةٌ عليها كرم الله وفضله، عليها دينه وشرعه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، سورة المؤمنون هذا هو اسمها [1] ، المؤمنون، وحين يجعل الله لهم سورة هكذا فالقصد من ذلك مدحهم، ووصفهم بهذا الوصف الجميل الذي تمناه الكثيرون فلم ينالوه، ادعوه لأنفسهم ونفاه الله عنهم"قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ"،"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ".
لكن الله يصف أهل الاستجابة إليه بهذا الوصف الجميل، ويجعله عنواناً على هذه السورة، المؤمنون، ولأنها بدأت بقول الله تعالى"قَدْ أَفْلَحَ"سماها البعض بعد ذلك - من باب التمييز بها - سورة قد أفلح، هذا في كلمات العلماء وتعبيراتهم، ولأنها تقول:"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ"فقال عنها البعض سورة الفلاح، لكن الاسم الذي ورد من عند الله هو سورة المؤمنون بما يحمل من معنىً جميل وإشارات لطيفة [2] .