وهي سورةٌ نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك فهي سورةٌ مكيّة [3] ، تهتم أيضاً بشأن الإيمان والكفر والعقيدة الصحيحة والعقيدة الباطلة، وبيان جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين حول هذا المعنى تدور السورة، لأنها سورةٌ مكية، فهي أيضاً تدور حول موضوع الإيمان والعقيدة، ذلكم الأساس الراسخ المتين الذي لو تمكن من قلبٍ - مكنه الله في قلوبنا - لدفع البدن إلى طاعة الله دفعاً، وتحرك البدن بطاعة الله رَغَباً وحباً، فهي سورة مكية وليس لها فضلٌ بين السور يخصها، إنما هي كبقية السور قرآنٌ عظيم، كلام الله رب العالمين سبحانه وتعالى من قرأه فله بكل حرفٍ حسنة والحسنة بعشر أمثالها، فكلمة"قد"في أولها بحسنتين والحسنة بعشر أمثالها، إذاً"قد"بعشرين حسنة كبقية سور القرآن كله، وهي معجزةٌ كأية سورة كذلك، هي معجزةٌ في ذاتها يحق عليها قول الله تعالى في تحديه للكافرين"وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ"لا داعي أن تكون كسورة البقرة أو النساء أو آل عمران أو الأعراف أو ما إلى ذلك من السور الطوال، ولكن يتحداهم أيضاً لو جاءوا بسورةٍ مثل سورة المؤمنون، فهي سورةٌ لها فضلٌ عظيم ثابتٌ للقرآن كله، أما موضوعاتها فحينما تقرأها أخي الحبيب تجدها تبدأ أولاً ببيان فلاح المؤمنين، والفلاح هو الفوز بالشيء بعد جهد من الفَلْح وهو شق الأرض [4] ، سمي هذا الرجل فلَّاحاً لأنه يشق الأرض بآلته ويتعب في نهاية الموسم يحصل على محصولٍ عظيم يسعد قلبه ويقيم حياته ويفيض عن حاجته، فقد أفلح حين فلح الأرض وشقها وتعب فيها، والمؤمن كذلك فلاحه بالفوز بالجنة ولا تكون الجنة إلا بعد إيمانٍ وعمل، لا تكون بالتمني"لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ"، بالعمل ينال الإنسان الجنة، فيكون مع المفلحين، فتبدأ السورة ببيان فلاح المؤمنين وثناء الله تبارك وتعالى عليهم بصفاتٍ جليلةٍ تعبوا بها في مجاهدة النفس والهوى والشهوات والرغبات حتى ينتظموا مع أمر الله عز وجل في شريعة الإيمان، ففازوا في النهاية بالفلاح، ولكن الله هنا يُسبِّق بالبشرى أولاً""