ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
قَوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) }
يُقَال: إِن الْآيَة فِي الرِّجَال بِدَلِيل أَن الله تَعَالَى قَالَ: {أَو مَا ملكت أَيْمَانهم} وَالْمَرْأَة لَا يجوز لَهَا أَن تستمتع بِملك يَمِينهَا، وَقيل: إِن أول الْآيَة فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا، وَقَوله: {أَو مَا ملكت أَيْمَانهم} إِلَى الرِّجَال دون النِّسَاء {فَإِنَّهُم غير ملومين} أَي: غير معاتبين.
«فإنْ قيلَ» : إِذا أصَاب امْرَأَته فِي حَال الْحيض أَو النّفاس وَمَا أشبهه، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة فقد أَتَى حَرَامًا، وَإِن كَانَ قد حفظ فرجه عَن غير زَوجته وَملك يَمِينه وَيكون ملوما؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن تَقْدِير الْآيَة فِي هَذَا: وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم على وَجه يجوز فِي الشَّرْع فَإِنَّهُم غير ملومين، وَكَذَلِكَ الْجَواب عَن قَول من اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة فِي جَوَاز إتْيَان الْمَرْأَة فِي غير مأتاها أَو الْجَارِيَة.
قَوله: {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ}
«فإنْ قيلَ» : هَذِه الْآيَة تدل على أَنا نخلق أفعالنا؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ} ، فَذكر الْخَالِقِينَ على وَجه الْجمع؟
الْجَواب أَن مَعْنَاهُ: أحسن المقدرين، وَقد ورد الْخلق بِمَعْنى التَّقْدِير، قَالَ الشَّاعِر:
(ولأنت تفري مَا خلقت وَبَعض ... الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري)
أَي: يقدر.
وَيُقَال: إِن مَعْنَاهُ: يصنعون وأصنع، وَأَنا أحسن الصانعين.
قَوْله تَعَالَى: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: {ونحيا} وَلم يَكُونُوا مقرين بِالْبَعْثِ؟
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَنه على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير يَعْنِي: نحيا وَنَمُوت، وَالْآخر: يَمُوت الْآبَاء، ويحيا الْأَبْنَاء، وَالثَّالِث: يَمُوت قوم، ويحيا قوم.
قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ: {ارْجِعُونِ} ، وَالْوَاحد لَا يخطاب بخطاب الْجمع، وَلَا يَسْتَقِيم أَن يَقُول الْقَائِل: اللَّهُمَّ اغفروا لي؟