{وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِى} في السَّفينةِ أو منها {مُنزَلاً مُّبَارَكاً} أيْ إنزالاً أو موضعَ إنزالٍ يستتبعُ خيراً كثيراً. وقُرئ مَنْزلاً أي موضعَ نزولٍ {وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين} أُمر عليه السَّلامُ بأنْ يشفع دعاءه بما يُطابقه من ثنائه عزَّ وجلَّ توسُّلاً به إلى الإجابةِ. وإفرادُه عليه السَّلامُ بالأمر مع شركة الكلِّ في الاستواءِ والنَّجاةِ لإظهار فضله عليه السَّلامُ والإشعارِ بأنَّ في دُعائه وثنائِه مندوحةً عمَّا عداهُ.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} الذي ذُكر ممَّا فُعل له عليه السَّلامُ وبقومِه {لاَيَاتٍ} جليلةً يستدلُّ بها أُولو الأبصارِ ويعتبر بها ذَوُو الاعتبار {وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} إنْ مخفَّفةٌ من أنَّ واللامُ فارقةٌ بينها وبين النَّافيةِ. وضميرُ الشَّأنِ محذوفٌ أي وإنَّ الشَّأنَ كُنَّا مصيبين قومَ نوحٍ ببلاء عظيم وعقاب شديد أو مختبرين بهذه الآياتِ عبادَنا لننظر مَن يعتبرُ ويتذكَّر، كقولِه تعالى: {وَلَقَدْ تركناها ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} . انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}