ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}
«إن قلت» : ما حكمة اختلاف المتعاطفات بثم والفاء، لأنه ورد أن مدة كل طور أربعون يوماً، فإن نظر لآخر المدة وأولها، اقتضى أن يعطف بثم، وإن نظرها لآخرها، اقتضى أن يعطف بالفاء؟
أجيب: بأنه نزل التفاوت بين الأطوار منزلة التراخي والبعد الحسي، لأن حصول النطفة من التراب غريب جداً، وكذا جعلها دماً، بخلاف جعل الدم لحماً، فهو قريب لمشابهته في اللون أو الصورة، وكذا جعلها عظاماً، وأما جعلها خلقاً آخر فغريب، وكذا الموت والبعث، فظهر حكمة التعبير في كل موضع بما يناسبه.
{رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
«إن قلت» : إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره الله بهذا الدعاء؟
أجيب: بأنه أمر بذلك إظهاراً للعبودية، وتواضعاً لربه وتعظيماً لأجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكراً لله تعالى. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...