فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307729 من 466147

وقال الثعالبي:

وقوله سبحانه: {يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} يحتمل أنْ يكون معناه: وقلنا يا أيها الرسلُ، وقالت فرقة: الخطاب بقوله: {يا أيها الرسل} للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

قال * ع *: والوجه في هذا أَنْ يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخرج بهذه الصيغة، لِيُفْهَمَ وجيزاً أَنَّ المقالة قد خُوطِبَ بها كُلُّ نبيٍّ، أو هي طريقتُهم التي ينبغي لهم الكونُ عليها؛ كما تقول لعالم: يا علماءٌ إنَّكُم أَئمَّةٌ يُقْتَدَى بكم؛ فتمسكوا بعلمكم، وقال الطبريُّ: الخطاب لعيسَى عليه السلام.

قلت: والصحيح في تأويل الآية: أَنَّه أمر للمُرْسَلِينَ كما هو نَصٌّ صريح في الحديث الصحيح؛ فلا معنى للتردد في ذلك وقد روى مسلم والترمذيُّ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللّهَ طَيِّب وَلاَ يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّباً، وَإنَّ اللّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: الآية 51] . وقال: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رزقناكم} [البقرة: 172] . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَر، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حرامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وغُذِّيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!"اهـ.

وقوله تعالى: {وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون * فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، وهذه الآية تُقَوَّى أَنَّ قوله تعالى: {يا أيها الرسل كُلُواْ} إنَّما هو مخاطبة لجميعهم، وأَنَّه بتقدير حضورهم، وإذا قُدِّرَتْ: {يا أيها الرسل} مخاطبةً للنبي صلى الله عليه وسلم قَلِقَ اتصالُ هذه واتصال وقولِهِ: {فَتَقَطَّعُواْ} ، ومعنى الأُمَّةِ هنا: المِلّةُ والشريعة، والإِشارة بهذه إلى الحنيفية السمحة مِلَّةِ إبراهيم عليه السلام، وهو دين الإِسلام.

وقوله سبحانه: {فَتَقَطَّعُوا} يريد الأمم، أي: افترقوا، وليس بفعل مُطَاوِعٍ؛ كما تقول: تقطع الثوبُ؛ بل هو فعل مُتَعَدٍّ بمعنى قطعوا، وقرأ نافع: «زُبُراً» جمع زبور، وهذه القراءة تحتمل معنيين.

أحدهما: أَنَّ الأممَ تنازعت كتباً مُنَزَّلَةً فَاتَّبَعَتْ فرقة الصُّحُفَ، وفرقة التوراة، وفرقة الإنجِيلَ، ثم حَرَّفَ الكُلُّ وَبَدَّلَ، وهذا قول قتادة والثاني: أنَّهم تنازعوا أمرهم كتباً وضعوها وضلالةً ألَّفُوها؛ قاله ابن زيد، وقرأ أبو عمرو بخلاف: «زُبَراً» بضم الزاي وفتح الباء، ومعناها: فرقاً كزبر الحديد، ومن حيث كان ذكرُ الأمم في هذه الآية مثالاً لقريش خاطب اللّه سبحانه نَبِيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم في شأنهم مُتَّصلاً بقوله: {فَذَرْهُمْ} أي: فذِرْ هؤلاء الذين هم بمنزلة مَنْ تقدم، والغمرة: ما عَمَّهُمْ من ضلالهم وفُعِلَ بهم فعلَ الماء الغمر بما حصل فيه، والخيراتُ هنا نَعِمُ الدنيا.

أهـ {الجواهر الحسان حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت