فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308154 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) }

لما نفي سبحانه الخيرات الحقيقية عن الكفرة المتنعمين أتبع ذلك بذكر من هو أهل للخيرات عاجلاً وآجلاً فوصفهم بصفات أربع: الأولى: قوله: {إِنَّ الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ} الإشفاق: الخوف، تقول: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف.

قيل: الإشفاق هو الخشية، فظاهر ما في الآية التكرار.

وأجيب بحمل الخشية على العذاب، أي من عذاب ربهم خائفون، وبه قال الكلبي ومقاتل.

وأجيب أيضاً بحمل الإشفاق على ما هو أثر له: وهو الدوام على الطاعة، أي الذين هم من خشية ربهم دائمون على طاعته.

وأجيب أيضاً بأن الإشفاق كمال الخوف فلا تكرار.

وقيل: هو تكرار للتأكيد.

والصفة الثانية: قوله: {والذين هُم بئايات رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} قيل: المراد بالآيات: هي التنزيلية.

وقيل: هي التكوينية.

وقيل: مجموعهما.

قيل: وليس المراد بالإيمان بها: هو التصديق بوجودها فقط.

فإن ذلك معلوم بالضرورة ولا يوجب المدح، بل المراد: التصديق بكونها دلائل وأن مدلولها حق.

والصفة الثالثة: قوله: {والذين هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} أي يتركون الشرك تركاً كلياً ظاهراً وباطناً.

والصفة الرابعة: قوله: {والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون} أي يعطون ما أعطوا وقلوبهم خائفة من أجل ذلك الإعطاء يظنون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله، وجملة: {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} في محل نصب على الحال، أي والحال أن قلوبهم خائفة أشدّ الخوف.

قال الزجاج: قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون، وسبب الوجل هو أن يخافوا أن لا يقبل منهم ذلك على الوجه المطلوب، لا مجرّد رجوعهم إليه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت