وقيل: المعنى: أن من اعتقد الرجوع إلى الجزاء والحساب وعلم أن المجازي والمحاسب هو الربّ الذي لا تخفى عليه خافية لم يخل من وجل.
وقرأت عائشة وابن عباس والنخعي"يَأْتُونَ مَا أَتَواْ"مقصوراً من الإتيان.
قال الفراء: ولو صحت هذه القراءة لم تخالف قراءة الجماعة ؛ لأن من العرب من يلزم في الهمز الألف في كل الحالات.
قال النحاس: ومعنى هذه القراءة: يعملون ما عملوا.
والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المتصفين بهذه الصفات ، ومعنى {يسارعون فِي الخيرات} : يبادرون بها.
قال الفرّاء والزجاج: ينافسون فيها ، وقيل: يسابقون ، وقرئ:"يسرعون".
{وَهُمْ لَهَا سابقون} اللام للتقوية ، والمعنى: هم سابقون إياها.
وقيل: اللام بمعنى إلى ، كما في قوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] .
أي أوحى إليها ، وأنشد سيبويه قول الشاعر:
تجانف عن أهل اليمامة ناقتي... وما قصدت من أهلها لسوائكا
أي إلى سوائكا.
وقيل: المفعول محذوف ، والتقدير: وهم سابقون الناس لأجلها.
ثم لما انجر الكلام إلى ذكر أعمال المكلفين ذكر لهما حكمين: الأوّل: قوله: {وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} الوسع هو: الطاقة ، وقد تقدّم بيان هذا في آخر سورة البقرة.
وفي تفسير الوسع قولان: الأوّل: أنه الطاقة ، كما فسره بذلك أهل اللغة.
الثاني: أنه دون الطاقة ، وبه قال مقاتل والضحاك والكلبي.
والمعتزلة قالوا: لأن الوسع إنما سمي وسعاً ؛ لأنه يتسع على فاعله فعله ولا يضيق عليه ، فمن لم يستطع الجلوس فليوم إيماء ، ومن لم يستطع الصوم فليفطر.