{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) }
ينتقل في هذا الدرس من دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق، إلى حقيقة الإيمان التي جاء بها الرسل جميعاً؛ ويبين كيف كان استقبال الناس لهذه الحقيقة الواحدة التي لا تتبدل على مدار الزمان، وتعدد الرسالات، وتتابع الرسل، من لدن نوح عليه السلام فإذا نحن نشهد موكب الرسل، أو أمة الرسل، وهم يلقون إلى البشرية بالكلمة الواحدة، ذات المدلول الواحد، والاتجاه الواحد، حتى ليوحد ترجمتها في العربية وقد قيلت بشتى اللغات التي أرسل بها الرسل إلى أقوامهم فإذا الكلمة التي قالها نوح عليه السلام هي ذاتها بنصها يقولها كل من جاء بعده من المرسلين، فتجيب البشرية جواباً واحداً، تكاد ألفاظه تتحد على مر القرون!
{ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه، فقال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. أفلا تتقون؟ فقال الملأ الذين كفروا من قومه: ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم، ولو شاء الله لأنزل ملائكة، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. إن هو إلا رجل به جنة، فتربصوا به حتى حين} ..
{يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .. كلمة الحق التي لا تتبدل، يقوم عليها الوجود، ويشهد بها كل ما في الوجود {أفلا تتقون؟} وتخافون عاقبة الإنكار للحقيقة الأولى التي تقوم عليها الحقائق جميعاً؟ وتستشعرون ما في إنكارها من تجن على الحق الباهر، وما يعقب التجني من استحقاق للعذاب الأليم؟