فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308315 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

أتبع ذلك قوله - جل ذكره: وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) .

كما قال:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)وقال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ(94) .

قوله تعالى: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ...(63) .

أي: من خشية هؤلاء وإخلاصهم، وإشفاقهم من سيئاتهم ونسيانهم حسناتهم غمرتهم الغفلة

واستحوذ عليهم الشيطان بالتزين بالغرور والجهل فهم لا يعقلون.

أتبع ذلك قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)

المراد الأول بإرجاع الضمير عليهم هنا هم الحزب الصالح، مفهوم الكلام، والله

أعلم بما ينزل: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: تلك الأعمال المحمودة هم لها

عاملون لا بد ولا محالة، لذلك خلطهم يوم ميز بينهم في البدء الأول، ثم قال(وَلَهُمْ

أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)، وقد قيل: لا يخلو الصديقون من الذنوب،

فوصفه إياهم بذلك في معرض المدح لهم دليل على مغفرته لهم.

ثم المراد الثاني: أن يكون إرجاع الضمير على الحزب المذموم أن يعملوا

بعمل أهل النار وهم في غمرة عماهم عليه؛ ليقولوا يوم القيامة:(إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا

غَافِلِينَ)وقد يكون المعنيون بهذا أصحاب الإهمال والتردد على

المعاصي، الراجون غفران الذنوب مع الإصرار والجنة بالمعاصي من الموحدين،

والصنف الأكثر جرمًا قد جاء وصفهم في قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ

آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) .

ولذلك أحضرهم أنفسهم في الأول، وأشهدهم على أنفسهم بالعبودية له

وأنه ربهم، وأشهدهم على النبوة والرسالة، ثم لما أوجدهم بعث إليهم رسله تأكيدًا

للمعرفة المغروزة في أصل جبلتهم المركبة في جذر قلوبهم، لا تصبح القضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت