فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308316 من 466147

ومضاؤها إلا بأن يكونوا على كمال عقولهم وحوار أمرهم، وعلى ذلك من

الحكم شرع شرعه، فافهم.

(فصل)

قال اللَّه - جل قوله وتعالى علاؤه وجده - في هذا الخطاب: (وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) كما قال في موضع آخر: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) "فهذه دلالة على أنه -"

تبارك وتعالى - لم يكلف المؤمنين تعذيب النفوس في مطلق العبودية إلا على

معنى التأديب لها والقصاص منها لها، فإنه لا بأس بذلك.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) لهذا

الخطاب وجه إلى الأمر بالقصاص في المظالم بين العباد في الأنفس والدماء

والجراح والأموال ونحو هذا، ووجه إلى المقاصاة من الأنفس، وهو تصحيح

التوبة بجعل مكان الضحك بكاء، ومكان الترف من العيش شظفًا وصيامًا وعطشًا،

ومكان النوم سهرًا، ومكان السهر على المعاصي سهرًا على الطاعات، إلى غير ذلك

من التأديب.

دلَّ على صحة هذا التأويل قوله: (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

وعلى الحقيقة فليست تسخو نفوس على القصاص منها لها إلا نفوس

أولي الألباب والتقوى الوافرة، والخطاب راجع إلى الفريقين، وإن كان أظهر في

الفريق المحمود.

-فأمَّا أهل الاستقامة فهم العقول فيهم: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا

عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) .

-وأمَّا المكذبون فهم المقول فيهم: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا

يَعْمَلُونَ (147) .

-وأمَّا أصحاب الإهمال والإصرار، والركون إلى أماني الغرور، فقد قال فيهم:

(أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) .

وعلى القول بالتحقيق فإن من سبقت له من الله جل ذكره -

الحسنى له يغفر له ويتجاوز عن سيئاتها أصحاب الإشفاق

والخشية - والله أعلم - فهم الأوَّابون الذين يقول لهم - جل ذكره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت