{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ}
أي بعد هلاكهم {قُرُوناً ءاخَرِينَ} هم عند أكثر المفسرين قوم صالح.
وقوم لوط.
وقوم شعيب وغير ذلك.
{مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} أي ما تتقدم أمة من الأمم المهلكة الوقت الذي عين لهلاكهم فمن سيف خطيب جيء بها لتأكيد الاستغراق المستفاد من النكرة الواقعة في سياق النفي، وحاصل المعنى ما تهلك أمة من الأمم قبل مجيء أجلها {وَمَا يَسْتَئَخِرُونَ} ذلك الأجل ساعة، وضمير الجمع عائد على {أُمَّةٍ} باعتبار المعنى.
{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} عطف على {أَنشَأْنَا} [المؤمنون: 42] لكن لا على معنى أن إرسالهم متراخ عن إنشاء القرون المذكورة جميعاً بل على معنى أن إرسال كل رسول متأخر عن إرسال قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل: ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين قد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولاً خاصاً به، والفصل بين المعطوفين بالجملة المعترضة للمسارعة إلى بيان هلاك أولئك القرون على وجه إجمالي، وتعليق الإرسال بالرسل نظير تعليق القتل بالقتيل في من قتل قتيلاً وللعلماء فيه توجيهات {تَتْرَا} من المواترة وهو التتابع مع فصل ومهلة على ما قاله الأصمعي.
واختاره الحريري في الدرة.
وفي"الصحاح المواترة"المتابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومثله في"القاموس"، وعن أبي علي أنه قال: المواترة أن يتبع الخبر الخبر والكتاب الكتاب فلا يكون بينهما فصل كثير، ونقل في"البحر"عن بعض أن المواترة التتابع بغير مهلة، وقيل: هو التتابع مطلقاً، والتاء الأولى يدل من الواو كما في تراث وتجاه ويدل على ذلك الاشتقاق، وجمهور القراء.
والعرب على عدم تنوينه فالفه للتأنيث كالف دعوى وذكرى وهو مصدر في موضع الحال والظاهر أنه حال من المفعول، والمراد كما قال أبو حيان.
والراغب.