(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
المرجئة.
وقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)
إلى قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10)
حجة على المرجئة واضحة، ألا تراه كيف نعت المؤمنين بنعوت العمل
ولم يجعلهم وارثي جنته وفردوسه إلا بها. فكيف يكون مستكمل الإيمان
من عري من هذه النعوت المذكورة في وصف المؤمنين.
خصوص.
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)
عام المخرج خاص لآدم - صلى الله عليه - .
(ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً)
الهاء غير راجعة إلى آدم، بل راجعة على ولده لأنهم شاركوه باسم
الإنسية، وهي عموم منهم إلا عيسى - صلى الله عليه وسلم - فإنه
غير مجعول نطفة بل مخلوق بقدرة الرب في بطن أمه، وحواء خارجة
من الطين والنطفة معا، لأن خلقها بعد خلق آدم، وبعد نفخ الروح
فيه من ضِلع من أضلاعه والضلع حينئذ عظم.
فإذا كان القرآن هذا سبيله من الفصاحة يحصر ويعم، ويشير إلى المعنى
على هذا الاختصار الشديد فإقحام كل عليه، وادعاء علمه من معرفة به
افتراء على منزله سبحانه.
ثم عم الجميع بالموت من خص في الأول ومن عم فقال: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ(17) .
رد على من يزعم أن الله في الأرض بنفسه كهو في السماء، ولو كان
كذلك ما كان في قوله: (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) فائدة، لأن من
كان مع خلقه بنفسه علم أنه لا يغفل عنهم، ولكنه دل المرتابين على أن
الطرائق السبعة لا تحجب خلقه عنه، ولا تنسيه أمرهم. وهو واضح
لا إشكال فيه.