قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ}
قال أبو عبيدة: أي سبع سموات.
وحكي عنه أنه يقال: طارقتُ الشيء، أي جعَلت بعضه فوق بعض؛ فقيل للسموات طرائق لأن بعضها فوق بعض.
والعرب تسمّي كلّ شيء فوق شيء طَرِيقة.
وقيل: لأنها طرائق الملائكة.
{وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غَافِلِينَ} قال بعض العلماء: أي عن خلق السماء.
وقال أكثر المفسرين: أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم.
قلت: ويحتمل أن يكون المعنى {وما كنا عنِ الخلقِ غافِلِين} أي في القيام بمصالحهم وحفظهم؛ وهو معنى الحيّ القيوم؛ على ما تقدم.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)
فيه أربع مسائل:
الأولى: هذه الآية من نعم الله تعالى على خلقه ومما امتنّ به عليهم؛ ومن أعظم المنن الماءُ الذي هو حياة الأبدان ونماء الحيوان.
والماءُ المنزل من السماء على قسمين: هذا الذي ذكر الله سبحانه وتعالى وأخبر بأنه استودعه في الأرض، وجعله فيها مختزناً لسقْي الناس يجدونه عند الحاجة إليه؛ وهو ماء الأنهار والعيون وما يستخرج من الآبار وروي عن ابن عباس وغيره أنه إنما أراد الأنهار الأربعة: سَيْحان وجَيْحان ونيل مصر والفُرات.
وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء.
وهذا ليس على إطلاقه، وإلا فالأُجَاج ثابت في الأرض، فيمكن أن يقيّد قوله بالماء العذب، ولا محالة أن الله تعالى قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء.
وقد قيل: إن قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً} إشارةٌ إلى الماء العذب، وأن أصله من البحر، رفعه الله تعالى بلطفه وحسن تقديره من البحر إلى السماء، حتى طاب بذلك الرفع والتصعيد؛ ثم أنزله إلى الأرض ليُنتفع به، ولو كان الأمر إلى ماء البحر لما انتفع به من ملوحته.