[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {لَّلَجُّواْ} : جواب"لو". وقد توالى فيه لامان وفيه تَضْعيفٌ لقول مَنْ قال: إنَّ جوابها إذا نفي ب"لم"ونحوِها مِمَّا صُدِّر فيه حرفُ النفي بلام، إنه لا يجوزُ دخولُ اللامِ لو قلت:"لو قام زيدٌ لَلَمْ يقم عمروٌ"لم يَجُزْ قال: لئلاَّ يتوالى لامان. وهذا موجودٌ في الإِيجابِ كهذهِ الآية ولم يَمْنَعْ، وإلاَّ فما الفرقُ بين النفي والإِثباتِ في ذلك؟
واللَّجاجُ: التَّمادِي في العِناد في تعاطي الفعلِ المزجورِ عنه. ومنه اللَّجَّة بالفتح لتردُّد الصوت كقوله:
4323 في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عن فُلِ ... ولُجَّة البحرِ لتردُّدِ أمواجه. ولُجَّةُ الليلِ لتردُّدِ ظَلامِه. واللَّجْلَجَةُ تردُّدُ الكلامِ، وهو تكريرُ لَجَّ. ويقال: لَجَّ وأَلجَّ.
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)
قوله: {فَمَا استكانوا} : قد تقدم قبلَه استكان في آل عمران. وجاء الأولُ ماضياً، والثاني مضارعاً ولم يَجِيْئا ماضيين ولا مضارعين، ولا جاء الأول مضارعاً والثاني ماضياً؛ لإفادةِ الماضي وجودَ الفعلِ وتحقُّقَه وهو بالاستكانةِ أليقُ بخلافِ التضرُّع، فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبالِ. وأمَّا الاستكانةُ فقد تُوْجَدُ منهم. وقال الزمخشري:"فإن قلت: هلاَّ قيل: وما تَضَرَّعوا فما يَسْتَكِيْنون. قلت: لأن المعنى مَحَنَّاهم فما وُجِدَتْ منهم عقيبَ المِحْنَةِ استكانةٌ، وما من عادةِ هؤلاء أَنْ يَسْتَكينوا ويتضرعوا حتى/ يُفْتَحَ عليهم بابٌ العذابِ الشديد". قلت: فظاهرُ هذا أنَّ"حتى"غايةٌ لنفيِ الاستكانةِ والتضرُّعِ.
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)