[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى في آخر العشر من أول السورة: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} وقال في آخر العشرين من السورة: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} .
للسائل أن يسأل: عن خاتمة العشرين واختلافهما بقوله في الأولى: {تَوَّابٌ حَكِيمٌ} وفي الثانية: {رَؤُفٌ رَحِيمٌ} مع حذف جواب لولا في الآيتين.
الجواب: أن يقال: لما ذكر في أول السورة حد الزنا والقذف، وختم ذلك بقذف الرجل امرأته والحكم فيه، اعتد عليهم بأن أمهلهم ليتوبوا، ولم يعاجلهم بالعقوبة على ما قارفوا فقال: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} وأنه يرجع إلى من رجع إليه، وأن من تاب تاب الله عليه لعجل إهلاككم، ورمى بكم إلى العقاب الدائم، والعذاب الواصب، وهذا الجواب المحذوف قد ذكر في الآية التي في أهل الإفك وهي: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فهذا معنى:
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} ومعنى حكيم: أن أفعاله مبنية على الحكمة، ومن الحكمة إن لم يعاجل كل مذنب بعقوبته عند وقوع خطيئته وأما خاتمة العشرين بقوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} فإن معناه: لولا أن الله أنعم عليكم ورحمكم، وقد أجرى حكمه بأن يرحم أمثالكم ويرأف بكم لما بقّاكم عند هذا الذنب الكبير والإفك العظيم، فهذا موضع ذكر الرحمة لما تخولهم بالعظة فقال: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} والأول مطلق غير محصور على قوم