قوله تعالى: {فإذا نُفخ في الصُّور}
في هذه النفخة قولان.
أحدهما: أنها النفخة الأولى، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أنها الثانية، رواه عطاء عن ابن عباس.
قوله تعالى: {فلا أنساب بينهم} في الكلام محذوف، تقديره: لا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها أو يتقاطعون بها، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ، إِنما يُرفَع التواصل والتفخار بها.
وفي قوله: {ولا يَتَساءلون} ثلاثة أقوال.
أحدها: لا يتساءلون بالأنساب أن يترك بعضهم لبعض حَقَّه.
والثاني: لا يسأل بعضهم بعضاً عن شأنه، لاشتغال كل واحد بنفسه.
والثالث: لا يسأل بعضهم بعضاً من أي قبيل أنت، كما تفعل العرب لتعرف النسب فتعرف قدر الرجل.
وما بعد هذا قد سبق تفسيره [الأعراف: 8] إِلى قوله: {تَلْفَحُ وجوهَهم النَّارُ} قال الزجاج: تلفح وتنفح بمعنىً واحد، إِلا أن اللفح أعظم تأثيراً، والكالح: الذي قد تشمَّرت شفته عن أسنانه، نحو ما ترى [من] رؤوس الغنم إِذا برزت الأسنان وتشمَّرت الشفاه.
وقال ابن مسعود: قد بدت أسنانهم وتقلَّصت شفاههم كالرأس المشيط بالنار.
وروى أبو عبد الله الحاكم في"صحيحه"من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية:"تشويه النار فتقلِّص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سُرَّته".
قوله تعالى: {ألم تكن} المعنى: ويقال لهم: ألم تكن {آياتي تُتْلى عليكم} يعني: القرآن. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}