62 -قوله تعالى: {وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} قال الكلبي: إلا طاقتها من العمل فمن لم يستطع أن يصلي قائمًا فليصل جالسًا.
وهذا مما سبق الكلام فيه في سورة البقرة.
ولا تعلق للقدرية بهذه الآية إن احتجوا بها علينا في تكليف الكافر الإيمان مع إرادة الله كفره، لأنّ الآية تحمل على ما لا يتوهم وجوده في المعقول مثل تكليف الأعمى أن ينظر والزَّمِن أن يمشي. فأمّا إيمان الكافر فذلك جائز في الموهوم أن يكون منه والإرادة مغيبة عنا وعنه. ثم يلزمهم مثل هذا في العلم وذلك أنّ كلّ من سبقت الإرادة له بالكفر فقد سبق العلم بأنه يموت كافرا والعلم لا يتبدل والمعلوم لا يتغير. فإن لزمنا على الإرادة تكليف ما لا يطاق لزم القدرية على العلم تكليف ما لا يطاق.
وقوله: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد اللوح المحفوظ وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله.
{يَنْطِقُ بِالْحَقِّ} يبين بالصدق. والنطق مستعارٌ للكتاب يراد به التبيين.
ومعنى الآية: أنا لا نكلّف نفسًا إلا ما أطاقت من العمل، ونعلم إيش يعمل؛ لأنا قد أثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه.
قوله: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} قال ابن عباس: لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثقال ذرَّة.
63 -قوله تعالى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ} قال مقاتل: يعني الكفار {فِي غَمْرَةٍ} في غفلة.
وقال الكلبي: في جهالة. وقد مَرَّ قبيل.
وقوله: {بَلْ قُلُوبُهُمْ} قال مجاهد: يعني القرآن. وهو قول مقاتل
يقول: في غفلة من الإيمان بهذا القرآن.
وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين:
أحدهما: أن يكون هذا إشارة إلى ما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة.
والثاني: أن يكون إشارة إلى الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم محصاة فيه.
قوله: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ} قال ابن عباس: يريد مما سبق في علمي وكان في اللوح المحفوظ.