وقوله: {مِنْ دُونِ ذَلِكَ} قال الكلبي: ولهم أعمال خبيثة من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله في الآيات السابقة.
وقال مقاتل: يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين.
وعلى هذا الإشارة بقوله ذلك تعود إلى ما ذكر من أعمال البر على المؤمنين.
وقال السدي: {مِنْ دُونِ ذَلِكَ} قبل أن يقع بهم العذاب، وذلك يوم بدر.
وعلى هذا الإشارة تعود إلى قوله: {حَتَّى حِينٍ} يعني يوم بدر. يقول: لهم أعمال مكتوبة عليهم لا بد من أن يعملوها قبل يوم بدر.
وقال صاحب النظم: {مِنْ دُونِ ذَلِكَ} من غير ذلك كما قال: {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي لهم أعمال سوى ما في قلوبهم من الغمرة التي غمرتها وغلبت عليها.
قوله: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [قال ابن عباس: يريد لا بد أن يعملوها.
وقال مقاتل: يقول وهم لتلك الأعمال الخبيثة عاملون،]أي أنهم سيعملونها لا بد لهم من أن يعملوها.
وقال مجاهد: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها.
وقال حميد: سألت الحسن عن قوله: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} قال: أعمال لم يعملوها سيعملون بها.
وقال أبو إسحاق: أخبر الله - عز وجل - بما سيكون منهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالاً تباعد من الله غير الأعمال التي ذكروا بها.
وقال الفراء: أعمال منتظرة مما سيعملونها.
قال صاحب النظم: {لَهَا عَامِلُونَ} أي بها فتقوم اللام مقام الباء، وقد تكون بمنزلة قوله: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وقد يكون بمنزلة من أجل أي: ولهم أعمال سواها هم من أجل الغمرة التي على قلوبهم عاملون إياها. وفيه دليل على ثبوت القدر لإيجابه - عز وجل - إتيانهم أعمالاً يعملونها قبل كونها هذا كلامه.