وقد ترى إجماع المفسرين وأصحاب المعاني على أنَّ هذا إخبار عمّا سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد لهم أن يعملوها. ففي هذا دليل على أن كلا ميسر لما خلق له وأن هؤلاء كتب عليهم ما هم عاملون.
64 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل، والسدي: جبابرتهم وأغنياءهم ورؤوسهم.
قال المبرّد: المترف: المتقلب في لين العيش. ومنه قوله - عز وجل -
{وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [المؤمنون: 33] .
وقوله: {بِآلْعَذَابِ} يعني بالسيوف يوم بدر. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والسدي.
وقال الكلبي، والضحاك: يعني بالجوع سبع سنين، حين دعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والقول هو الأول. وهو اختيار أبي إسحاق قال: العذاب الذي أخذوا به السيف.
قوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} قال ابن عباس: يتضرعون.
وقال السدي ومقاتل: يصيحون إلى الله.
وقال الزجاج: يضجون. قال المبرد: هو الضجيج الشديد.
وأنشد أبو عبيدة:
إنَّنِي والله فاقْبَلْ حَلِفي ... بأبِيلٍ كلَّما صَلَّى جَأرْ
65 -قوله: {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} . أي يقال لهم: لا تجأروا اليوم. فأضمر القول.
قال ابن عباس: يريد لا تتضرعوا] عندما أتاكم العذاب.
{إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} قال مقاتل: يقول: لا تمنعون منا.
والمعنى: لا تُحفظون من أمر يريده الله بكم. يعني القتل ببدر.
قال قتادة: نزلت في الذين قتلوا يوم بدر.
ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله:
66 - {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} قال ابن عباس والمفسرون: يريد القرآن.
قوله: {فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} قال مقاتل: تتأخّرون عن الإيمان به تكذيبًا بالقرآن.