قوله تعالى: {فاستكبروا}
أي: عن الإِيمان بالله وعبادته {وكانوا قوماً عالين} أي: قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم.
قوله تعالى: {وقومُهما لنا عابدون} أي: مطيعون.
قال أبو عبيدة: كل من دان لملِك فهو عابدٌ له.
قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني: التوراة، أُعطيها جملة واحدة بعد غرق فرعون {لعلَّهم} يعني: بني إِسرائيل، والمعنى: لكي يهتدوا.
قوله تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأُمَّه آيةً} وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة:"آيتين"على التثنية، وهذا كقوله: {وجعلناها وابنها آية} [الأنبياء: 91] وقد سبق شرحه.
قوله تعالى: {وآويناهما} أي: جعلناهما يأويان {إِلى ربوة} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي:"رُبوة"بضم الراء.
وقرأ عاصم، وابن عامر: بفتحها.
وقد شرحنا معنى الربوة في [البقرة: 265] ، {ذاتِ قرار} أي: مستوية يستقر عليها ساكنوها، والمعنى: ذات موضع قَرار.
وقال الزجاج: أي: ذات مستقَرّ {ومَعِينٍ} وهو الماء الجاري من العيون.
وقال ابن قتيبة:"ذات قرار"أي: يُستقَرُّ بها للعمارة،"ومَعينٍ"هو الماء الظاهر، ويقال: هو مَفْعُول من العين، كأنّ أصله مَعْيُون، كما يقال: ثوب مَخِيط، وبُرٌّ مَكِيل.
واختلف المفسرون في موضع هذه الربوة الموصوفة على أربعة أقوال.
أحدها: أنها دمشق، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال عبد الله بن سلام، وسعيد بن المسيب.
والثاني: أنها بيت المقدس، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
وعن الحسن كالقولين.
والثالث: أنها الرملة من أرض فلسطين، قاله أبو هريرة.
والرابع: مصر، قاله وهب بن منبه، وابن زيد، وابن السائب.
فأما السبب الذي لأجله أَوَيَا إِلى الربوة، فقال أبو صالح عن ابن عباس: فرَّت مريم بابنها عيسى من ملكهم، ثم رجعت إِلى أهلها بعد اثنتي عشرة سنة.
قال وهب بن منبه: وكان الملك أراد قتل عيسى. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}