[من روائع الأبحاث]
(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)
ذهب ابن كثير وأبو حيان: إلى تضمين (حافظون) معنى (ممسكون أو قاصرون) وتكلف الزمخشري وجوها: (عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) في موضع حال: إلا وَالِينَ على أزواجهم أو قوامين عليهن، من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها، ونظيرة: فلان على البصرة أي واليا عليها أو تعلق بمحذوف يدل عليه غير ملومين، كأنه قيل: يلامون إلا على أزواجهم. اهـ. وذكر السمين في الصلة على أزواجهم أربعة وجوه نقلها عنه الجمل أحدها: أنه متعلق بـ (حافظون) على تضمين معنى ممسكين أو قاصرين وكلاهما يتعدى بـ (على) قال تعالى: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) ، الثاني: أن (على) بمعنى (مِنْ) أي إلا من أزواجهم كما جاءت (مِنْ) بمعنى (على) (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) وإليه ذهب الفراء، والثالث: أن يكون في موضع نصب على الحال قال الزمخشري
أي إلا والين أو قوامين عليهم من قولك كان فلان على فلانة فمات عنها.
الرابع: أن يتعلق بمحذوف يدل عليه؛ غير ملومين قال الزمخشري؛ وكأنه قيل: يلامون إلا على أزواجهم .. ونقل بعضها الآلوسي وزاد عليها.
وذكر العكبري: أن على أزواجهم لا يجوز تعلقها بـ ملومين لأمرين: الأول: ما (بعد) أن لا يعمل فيما قبلها والثاني: المضاف إليه لا يعمل فيما قبله.
ويرى الفراء وتبعه ابن مالك بأن (على) بمعنى (مِنْ) كما استعملت (من) بمعنى (على) في قوله تعالى: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) .
أقول: لعل تضمين (حافظون) معنى (خافون) فإنما يفيد الستر والحفظ الذي أومأ إليه السياق والمتعدي باللام وصلة (عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) متعلقة بملومين الذي يتعدى بـ (على) .
حفظ القلب بحفظ الجوارح من فتنة التطلع لغير الحلال، وطهارة البيت هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع ومحضن الطفولة من الفساد الناشئ عن كشف العورات لينشأ الناشئة في طهارة وأمن وستر. فهم يخفون لفروجهم فلا يكشفونها إلا على أزواجهم أو ما ملكته أيمانهم فهم غير ملومين من كشفها عليهن، وبذلك تتوثق العلاقة بين المضمن والمضمن فيه، ويتوثق الحفظ مع ستر العورة وخفيتها ولا يخالف أوضاع اللغة ولا ينافرها ولا يحتاج معها إلى