وقال الشيخ سيد قطب:
تعريف بالسورة هذه سورة"المؤمنون". . اسمها يدل عليها. ويحدد موضوعها. . فهي تبدأ بصفة المؤمنين , ثم يستطرد السياق فيها إلى دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق. ثم إلى حقيقة الإيمان كما عرضها رسل الله - صلوات الله عليهم - من لدن نوح - عليه السلام - إلى محمد خاتم الرسل والنبيين ; وشبهات المكذبين حول هذه الحقيقة واعتراضاتهم عليها , ووقوفهم في وجهها , حتى يستنصر الرسل بربهم , فيهلك المكذبين , وينجي المؤمنين. . ثم يستطرد إلى اختلاف الناس - بعد الرسل - في تلك الحقيقة الواحدة التي لا تتعدد. . ومن هنا يتحدث عن موقف المشركين من الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويستنكر هذا الموقف الذي ليس له مبرر. . وتنتهي السورة بمشهد من مشاهد القيامة يلقون فيه عاقبة التكذيب , ويؤنبون على ذلك الموقف المريب , يختم بتعقيب يقرر التوحيد المطلق والتوجه إلى الله بطلب الرحمة والغفران. .
فهي سورة"المؤمنون"أو هي سورة الإيمان , بكل قضاياه ودلائله وصفاته. وهو موضوع السورة ومحورها الأصيل.
ويمضي سياق السورة في أربعة أشواط:
يبدأ الشوط الأول بتقرير الفلاح للمؤمنين: (قد أفلح المؤمنون) . . ويبين صفات المؤمنين هؤلاء الذين كتب لهم الفلاح. . ويثني بدلائل الإيمان في الأنفس والآفاق , فيعرض أطوار الحياة الإنسانية منذ نشأتها الأولى إلى نهايتها في الحياة الدنيا متوسعا في عرض أطوار الجنين , مجملا في عرض المراحل الأخرى. . ثم يتابع خط الحياة البشرية إلى البعث يوم القيامة. . وبعد ذلك ينتقل من الحياة الإنسانية إلى الدلائل الكونية: في خلق السماء , وفي إنزال الماء , وفي إنبات الزرع والثمار. ثم إلى الأنعام المسخرة للإنسان ; والفلك التي يحمل عليها وعلى الحيوان.