فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305275 من 466147

فأما الشوط الثاني فينتقل من دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق إلى حقيقة الإيمان . حقيقته الواحدة التي توافق عليها الرسل دون استثناء: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) . . قالها نوح - عليه السلام - وقالها كل من جاء بعده من الرسل , حتى انتهت إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) وكان اعتراض المكذبين دائما: (ما هذا إلا بشر مثلكم !) . . (ولو شاء الله لأنزل ملائكة) . . وكان اعتراضهم كذلك: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ?) . . وكانت العاقبة دائما أن يلجأ الرسل إلى ربهم يطلبون نصره , وأن يستجيب الله لرسله , فيهلك المكذبين . . وينتهي الشوط بنداء للرسل جميعا: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا , إني بما تعملون عليم , وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) .

والشوط الثالث يتحدث عن تفرق الناس - بعد الرسل - وتنازعهم حول تلك الحقيقة الواحدة . التي جاءوا بها: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا , كل حزب بما لديهم فرحون) . وعن غفلتهم عن ابتلاء الله لهم بالنعمة , واغترارهم بما هم فيه من متاع . بينما المؤمنون مشفقون من خشية ربهم , يعبدونه ولا يشركون به , وهم مع ذلك دائمو الخوف والحذر (وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) . . وهنا يرسم مشهدا لأولئك الغافلين المغرورين يوم يأخذهم العذاب فإذا هم يجأرون ; فيأخذهم التوبيخ والتأنيب: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون , مستكبرين به سامرا تهجرون) . . ويستنكر السياق موقفهم العجيب من رسولهم الأمين , وهم يعرفونه ولا ينكرونه ; وقد جاءهم بالحق لا يسألهم عليه أجرا . فماذا ينكرون منه ومنالحق الذي جاءهم به ? وهم يسلمون بملكية الله لمن في السماوات والأرض , وربوبيته للسماوات والأرض , وسيطرته على كل شيء في السماوات والأرض . وبعد هذا التسليم هم ينكرون البعث , ويزعمون لله ولدا سبحانه ! ويشركون به آلهة أخرى (فتعالى عما يشركون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت