وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْمُؤْمِنُونَ)
قوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ(20)
طور سيناء: جبل بالشام، وهو الذي نودي منه موسى عليه السلام. وقال ابن عباس ومجاهد:
معناه جبل البركة، وقال الضحاك وقتادة: معناه الحسن، وقال ابن الرماني: يجوز أن يكون رفيعاً
من (السناء) ، وفي هذا القول نظرت لأنه جعله (فيعَالًا) . نحو: ديماس، وهذا الوزن منصرف، وسيناء
غير منصرف، إلا أن للمحتج له أن يقول: جعل اسما للبقعة وهو معرفة؛ فلم ينصرف لذلك، ولا يجوز
أن تكون همزته للتأنيث؛ لأن همزة التأنيث لا تدخل فيما كان على هذه البنية: مما أوله مكسور، وإنما
يكون هذا البناء ملحقا نحو: علباء وزيزاء وما أشبه ذلك. ولا يوجد في الكلام مثل: حِمراء بكسر الحاء،
وهذا على قراءة نافع وأبي عمر وابن كثير، لأنهم قرأوا بكسر السين، وقرأ الباقون بفتح السين، فعلى
هذا يجوز أن تكون همزته للتأنيث فيكون (سَيناء) مثل (بيضاء) ، وفيه لغة أخرى وهي: طور سنين،
وجاء القرآن باللغتين.
والأطوار: جبال بالشام طور سيناء وطور زيتاء وهما بأرض بيت المقدس.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير (تُنْبِتُ) بضم التاء. وقرأ الباقون بفتحها.
واختلف في هذه (الباء) :
فقال قوم: يقال"نبت"و"أنبت"بمعنى، وأنشد الأصمعي لزهير:
رَأيتُ ذَوي الحاجاتِ حَولَ بُيُوتهِم ... قَطِيناً لهم حتى إذا أنبتَ البقلُ
فالباء على هذا لتعدي الفعل.
وقيل: الباء زائدة. والمعنى: تنبت الدهن كما قال الشاعر:
نحنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفَلَجْ ... نَضْرِبُ بالسيفِ ونرْجُو بالفَرَجْ
أي: نرجو الفرج.
وقيل:"الباء"ليست بزائدة، والمفعول محذوف و"الباء"في موضع نصب على الحال تقديره:
تنبت ثمرها بالدهن. أي: وفيه الدهن. كما قال الشاعر:
ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَروفِ، ... قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
أي: وفيه المرود.
فهذا على مذهب من ضم (التاء) ، فأما من فتحها فيجوز فيه وجهان: