أحدهما: أن تكون للتعدي على حد قولك: ذهبت بزيد، وأنت تريد: أذهبت زيداً فكأنه في التقدير:
تنبت الدهن، ومثله: (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) ، أي: تنيء العصبة، وليس قول أبي
عبيدة إنه مقلوب، وإن المعنى فيه: ما إنَّ مفاتحه لتنوء العصبةُ بها بشيء لأن هذا القلب إنما يقع من
الضرورة نحو قول الشاعر:
كانت فريضةُ ما تقولُ كما ... كان الزِّناءُ فريضةَ الرَّجْمِ
وكذا قول امرئ القيس:
يُضيء الفراشَ وجهُها لضجيعِها ... كمِصباح زيتٍ في قناديلِ ذُبَّالِ
أي: في ذُبَّالِ قناديل.
والثاني: أن تكون"الباء"في موضع نصب على الحال
، والتقدير:
تنبت وفيها الدهن، أي: تنبت دهنة. ومثله: خرج بثيابه، والمعنى: خرج لابساً ثياب، وهو في الكلام كثير.
قوله تعالى: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ(36)
معنى هيهات: بعدُ. والتقدير: بعداً لما توعدون. وهو صوت مثل: صه ومه، وهذه الأصوات
إنما تأتي في الأغلب في الأمر والنهي، إلا أن هذا جاء في الخبر، ونظيره (شتان ماهما) أي: بُعد
بعضهما من بعضٍ جداً.
وهذه الأصوات كلها مبنية لإيغالهاً في شبه الأفعال، وإنما جعلت هكذا للإفهام بها كما تفهم البهيمةُ بالزجر.
قال ابن عباس: المعنى في (هيهات) - بعد بعيد، والعرب تقول: هيهات لا تبغي وهيهات منزلك.،
قال جرير:
فهَيْهاتَ هَيْهاتَ العَقِيقُ وأَهْلُهُ ... وهَيْهاتَ خِلٌّ بالعَقيقِ نُحاولُهْ
ويُقَال: هيهات وأيهات. وفي (هيهات) لغات: منهم من يقول: هيهات هيهات على أنه واحد،
واختلف في الوقف عليها، فاختار الكسائي الوقف بالهاء؛ لأن التاء زائدة، واختار الفراء الوقف
بالتاء. لأن قبلها ساكنا فصارت كتاء (بنت) و (أخت) .
والثانى: أن من العرب من يقول: هيهاتُ هيهاتُ بالضم.
والثالث: أن منهم من يقول: هيهاتِ هيهاتِ بالكسر.
والوقف على هذين الوجهين بالتاء، لأنها بمنزلة التاء في مسلمات، وهي"تاء"جمع، وليس"هيهات"على هذه اللغة واحدا.
ومن العرب من ينون فيقول: هيهاتاً. وهيهاتٌ، وهيهاتٍ، وكذلك قال الزجاج وغيره.