والفرق بين التنوين وحذفه: أن من نون جعل هذه الأسماء نكرة، ومن لم ينون جعلها معرفة، والتنوين
يدخل في الأصوات للفرق بين المعرفة والنكرة، نحو: إيهِ وإيهٍ: غاقِ وغاقٍ في حكاية صوت الغراب،
وكذلك: ماء ماء في حكاية صوت الشاء.
ومن العرب من يقول: هيهاه هيهاه. بالهاء.
وموضع (لِمَا تُوعَدُونَ) رفع؛ لأن المعنى: بعُد ما توعدون.
قوله تعالى: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا)
معنى تترى: يتبع بعضهم بعضاً، كذا قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد.
وأصلها من"المواترة". وكان قبل القلب (وترى) فأبدل من الواو تاء؛ لأنَّ التاء أجلد من الواو
وأقوى، كما فعلوا في: تخمة وتهمة لأنهما من الوخامة والوهم، وكذلك تجاه وتراث وتولج وما أشبه ذلك.
والعرب تختلف في (تترى) :
فمنهم من ينونها فيقول (تترًا) وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير، والألف على هذا للإلحاق بمنزلة
(علقى) الملحق بجعفر. و (أرَطا) في أحد القولين. والأصل"تتريٌ"فقلبت الياء ألفا لتحركها
وانفتاح ما قبلها، ومن كانت هذه لغته لم يمل.
ومنهم من يقول: (تترى) بغير تنوين، يجعل الألف للتأنيث، وبذلك قرأ الباقون. ومنهم من يميل، لأنها ألف تأنيث بمنزلة الألف التي في غضبى وسكرى، ومنهم لا يميل على الأصل.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)
الطيبات هاهنا: الحلال. وقيل: الطيبات ما يُستلذ. فعلى الوجه الأول يكون أمراً واجباً، وعلى
الثاني يكون أمراً على طريق الإباحة.
والأصل في (كلوا) (أؤكلوا) ، فكره اجتماع همزتين، فحذفت الثانية استثقالالها؛ لأنَّ الثقل بها
وقع، فوليت همزة الوصل متحركاً فحذفت للاستغناء عنها.
واختلف في قوله: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ) :
فقيل: هو خطاب لعيسى عليه السلام، وهو خطاب لواحد، كما تخاطب الواحد مخاطبة الجمع:
نحو قولك للواحد: يا أيها القوم كفوا عنا أذاكم.
وقيل هو للحكاية لما قيل لجميع الرسل.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع (أنَّ) من قوله (وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً) ؟
وفيها جوابان: