ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
(الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ(2)
خاضعون بالقلب ساكنون بالجوارح.
وقيل: الخشوع في الصلاة: جمع الهمة، والإعراض عما سواها، وعلامته: ألا يجاوز بصرُه مصلاه، وألاّ يلتفت ولا يعبث.
وعن أبي الدرداء: (هو إخلاص المقال، وإعظام المقام، واليقين التام، وجمع الاهتمام) .
وأضيفت الصلاة إلى المصلين لانتفاع المصلِّي بها وحده، وهي عُدَّته وذخيرته، وأما المُصلَّى له فَغَني عنها.
(إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ(6)
وعبَّر عنهن بـ «ما» لأن المملوك يجري مجرى غير العقلاء، لأنه يباع كما تباع البهائم. وقال في الكشاف: وإنما قال «ما» ، ولم يقل «مَن» لأن الإناث يجرين مجرى غير العقلاء «1» . اهـ.
يعني: لكونهن ناقصات عقل، كما في الحديث.
وفيه احتراس من الذكور بالملك، فلا يباح إتيانهم والتمتع بهم للمالك ولا للمالكة، بإجماع.
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(9)
وأعاد الصلاة لأنها أهم، ولأن الخشوع فيها زائد على المحافظة عليها، وَوُحِّدَت أولاً ليُفاد أَن الخشوع في جنس الصلاة أيَّةَ صلاة كانت، وجُمعت ثانياً ليُفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل. قاله النسفي.
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
فإن قلت: لِمَ أكدَّ الأول بإنّ واللام، وعبَّر بالاسم دون الثاني، الذي هو البعث، والمتبادر للفهم العكس لأن الموت لم ينكره أحد، والبعث أنكره الكفار والحكماء؟
فالجواب كما قال ابن عرفة: إنه من حمَل اللفظ على غير ظاهره، مثل:
جَاءَ شَقِيقٌ عَارضاً رُمْحَه ... إِنَّ بني عَمِّك فِيهِمْ رِمَاحُ
(1) في هذا الكلام نظر.