فَهُم، لعصيانهم ومخالفتهم، لم يعملوا للموت، فحالهم كحال المنكر لها، ولمّا كانت دلائل البعث ظاهرة صار كالأمر الثابت الذي لا يُرتاب فيه. اهـ.
(فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(28)
أُمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم على طريق: (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ولم يقل: فقولوا، وإن كان أهله ومن معه قد استووا معه لأنه نبيهم وإمامهم، فكان قوله قولَهم، مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة.
(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ(50)
(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) دالة على كمال قدرتنا بولادته منها من غير مسيس بشر، ووحَّدها لأن الأعجوبة فيهما واحدة.
أو المراد: وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها، أي: وجعلنا ابن مريم وحده، من غير أن يكون له أب، آية، وأمه، من حيث إنها وَلدت من غير ذَكَر، آية.
وتقديمه عليه السلام لأصالته فيما ذَكَر من كونه آية، كما أن تقديم أمه في قوله تعالى: (وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ) لأصالتها فيما نسب إليها من الإحصان والنفخ.
(ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(51)