فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306966 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

1 - {قَدْ أَفْلَحَ} وفاز وسعد حقًا {الْمُؤْمِنُونَ} ؛ أي: المصدقون بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ونالوا البقاء والدوام في الجنة، ويدل عليه، ما روي"أن الله تعالى لما خلق جنة عدن بيده، قال: تكلّمي، فقالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } فقال: طوبى لك منزل الملوك"أي: ملوك الجنة، وهم الفقراء الصابرون، وقد هنا: للتحقيق؛ أي: التحقيق ما يحصل في المستقبل، وتنزيله منزلة الواقع، ومعنى فاز المؤمنون؛ أي: ظفروا بمقصدهم، ونجوا من كل مكروه، قال تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} والمؤمنون جمع مؤمن، وهو المصدق بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره.

وقرأ طلحة بن مصرق، وعمرو بن عبيد: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} بضم الهمزة وكسر اللام مبنيًا للمفعول، ومعناه: أدخلوا في الفلاح، فاحتمل أن يكون من فلح لازمًا، أو يكون أفلح، يأتي متعديًا ولازمًا، وقرأ طلحة: أيضًا بفتح الهمزة واللام وضم الحاء، قال عيسى بن عمر: سمعت طلحة بن مصرق يقرأ: {قَدْ أفلحوا الْمُؤْمِنُونَ} فقلت له: أتلحن. قال: نعم، كما لحن أصحابي، انتهى. يعني: أن مرجوعه في القراءة إلى ما روي، وليس بلحن؛ لأنه على لغة أكلوني البراغيث، قال الزمخشري: أو على الإبهام والتفسير، وقال ابن عطية: وهي قراءة مردودة، وفي كتاب ابن خالويه مكتوبًا بواو بعد الحاء، وفي"اللوامح": وحذفت واو الجمع بعد الحاء لالتقائهما في الدرج، وكانت الكتابة عليها محمولةً على الوصل، نحو: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} وقال الزمخشري: وعنه - أي عن طلحة - {قَدْ أَفْلَحَ} ضمة بغير واو اجتزاء بها عنها كقوله: ولو أن الأطباء كان حولي. انتهى.

وليس بجيد؛ لأن الواو في أفلح حذفت لالتقاء الساكنين، وهنا حذفت للضرورة، فليست مثلها.

والحاصل: أن الله سبحانه حكم بالفلاح لمن كان جامعًا لخصال سبع من خصال الخير:

الأول: الإيمان، وذكره بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } ؛ أي: فاز وسعد المصدقون بالله، ورسله، واليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت