«إنما أنا لكم مثل الوالد» ) هُوَ أي الله سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ في الكتب المتقدمة وَفِي هذا أي في القرآن أي فضلكم على سائر الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أنه قد بلغكم رسالة ربكم وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بتبليغ الرسل رسالات الله إليهم والمعنى: إنما جعلناكم هكذا أمة وسطا عدولا خيارا مشهودا بعدالتكم عند جميع الأمم؛ لتكونوا يوم القيامة شهداء على الناس، لأن جميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتكم وفضلكم على كل أمة سواكم، فلهذا تقبل شهادتكم عليهم يوم القيامة، في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهم، والرسول صلى الله عليه وسلم
يشهد عليكم أنه بلغكم ذلك فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بواجباتها وَآتُوا الزَّكاةَ بشرائطها أي إذ خصكم بهذه الكرامة، والأثرة فصلوا وزكوا قال ابن كثير: (أي قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها، فأدوا حق الله عليكم في أداء ما افترض، وطاعة ما أوجب، وترك ما حرم، ومن أهم ذلك إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وهو الإحسان إلى خلق الله بما أوجب للفقير على الغني، من إخراج جزء نزر من ماله في السنة للضعفاء والمحاويج ... ) وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ قال ابن كثير: (أي اعتضدوا بالله واستعينوا به وتوكلوا عليه، وتأيدوا به) . وقال النسفي: (وثقوا بالله وتوكلوا عليه لا بالصلاة والزكاة) هُوَ مَوْلاكُمْ أي مالككم وناصركم، ومتولي أموركم وحافظكم، ومظفركم على أعدائكم فَنِعْمَ الْمَوْلى أي نعم الولي وَنِعْمَ النَّصِيرُ أي ونعم الناصر من الأعداء، وقد أفلح من كان الله مولاه وناصره.
كلمة في السياق: