وقال الشيخ يوسف الدجوي في الآية الكريمة:
(حديث الغرانيق)
ورد من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد المجيد عبد الحميد قاضي مديرية دارفور سؤال يتخلص فيما يأتي:
إن ما ندين الله عليه تصديق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به، وأنه من عند الله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
وقد جاء في بعض الكتب أن سبب نزول قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ في قراءة سورة النجم قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ألقى الشيطان على لسانه:"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى".
فكيف يتفق جريان مثل هذا على لسانه - صلى الله عليه وسلم - مع قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ومع اعتقادنا بالعصمة، وأنه النبي المعصوم، وهو المقتدى به في أقواله وأفعاله؟
وقد بعثنا إلى فضيلته جواباً مفصلاً تلخيصه فيما يأتي.
الجواب
الذي نعتقده ويجب أن يعتقده كل مسلم أن هذه القصة باطلة موضوعة، فإن المسألة من أصول العقائد التي لا تكفي فيها أخبار الآحاد، بل هي من القطعيات لا من الظنيات، وأن البرهان العقلي لقائم على كذبها. ولنسق لك شيئاً مما قاله أئمة النقل والعقل في المسألة:
قال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل. وقال القاضي عياض في الشفاء: يكفيك في توهين هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة. ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم متصل.