[من روائع الأبحاث]
(الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم)
المبحث الرابع: ألفاظ الفقر والإطعام
للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي
الأول: الفقر الشديد
(الجوع)
جاع يجوع جوعا ومجاعة إذا لم يشبع، وافتقر فادى به الفقر إلى هذه المآل. ويأخذ لفظه من ألم خلو المعدة من الطعام.
واستعمله القرآن الكريم (5 مرات) كانت في سياق واحد هو العقاب والفقر المتحصل منه الجوع، كما في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} . و إذا ما التفت إلى اختصاص (الجوع) بموضع العقاب، والفقر المدقع والعجز الظاهر في الاختيار القرآني، فإن هذه الالتفاتة لا تطلب سواها دلالة نفسية لهذا اللفظ، فينبه بهذا الاختصاص على ما للجوع من آثار نفسية واجتماعية تسطو على الفكر الإنساني فتشغله عن التفكر. والملحظ المهين على استعمال البيان القرآني المتفرد أنه تلازم الجوع مع الخوف في هذه الاستعمالات كلها، مما يجعل الجوع مشتملا الدلالة على الخوف والقلق، ومن ثم تحس دلالته على الكسل وشيء من الجزع، وآية ذلك أن اختتمت هذه الآية بقوله (وبشر الصابرين) و إذا كان (الجوع) في هذه الآية الصوم، فإنه يوحي بالصبر، وتبقى المناسبة مع خاتمة الآية إذاك.