قال - عليه الرحمة:
{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}
أقسام الخير فيها كثيرة بالركوب والحَمْل عليها (وشرب ألبانها وأكل لحومها والانتفاع بوبرها ثم الاعتبار بخِلْقَتِها كيف سُخِّرت للناس على قوتها وصورتها، ثم كيف تنقاد للصبييان في البروكِ عند الحَمْل عليها وركوبها والنزول منها ووضع الحمل عنها وصبرها على العطش في الأسفار، وعلى قليل العَلَف، ثم ما في طبْعهِا من لُطفِ الطبع، وحيث تستريح بالحُدَاء مع كثافة صورتها إلى غير ذلك.
{فَإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} : أي سقطت على وجه الأرض في حال النَّحْرِ فأطعموا القانع الذي ألقى جلباب الحياء وأظهر فقره للناس، والمُعْتَرَّ الذي هو في تَحَمَّله مُتَحَمِّلٌ، ولمواضِع فاقته كاتم.
لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)
لا عِبْرَةَ بأعيان الأفعال سواء كانت بدنيةً محضة، أو ماليةً صِرْفة، أو بما له تعلُّق بالوجهين، ولكن العبرة باقترانها بالإخلاص فإِذا انصافَ إلى أكسابِ الجوارح إخلاصُ القصود، وتَجَرَّدَتْ عن ملاحظة أصحابِها للأغيارَ صَلُحَتْ للقبول.
ويقال التقوى شهودُ الحقِّ بِنَعْتِ التفرُّدِ؛ فلا يُشَابُ تَقَرُّبُكَ بملاحظةِ أحدٍ، ولا تأخذ عِوَضاً على عملٍ من بَشَرٍ.
{لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} : أي هداكم وأرشدكم إلى القيام بحقِّ العبودية على قضية الشرع.
{وَبَشِّر المُحْسِنِينَ} : والإحسان كما في الخبر:"أن تعبد الله كأنك تراه ..".
وأمارةْ صحته سقوطُ التعب بالقلبِ عن صاحبهِ، فلا يستثقلُ شيئاً. ولا يتبرم بشيءٍ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 545 - 546}