قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواْ} مناسبة هذه الآية لما قبلها، أن الله تعالى لما ذكر جملة من أفعال الحج والترغيب فيه، وذكر أن الكفار يصدون الناس عن المسجد الحرام، كأن قائلاً يقول: بأي شيء تتمكن الناس من الحج والهدايا مع وجود المانع، فأنزل الله هذه الآية بشارة للمؤمنين، وأنهم يتمكنون من المسجد الحرام، ويدفع عنهم أعداءهم، وهذه الآية وإن كان سبب نزولها ما ذكر، إلا أن العبرة بعموم اللفظ، ولذا حذف المعمول ليؤذن بالعموم، فالمؤمنون مآلهم للعز والنصر والفوز الأكبر، وإن امتحنوا ببلاء أو غيره، فذلك لتكفير سيئاتهم ورفع درجاتهم، فهم بخير على حال.
قوله: (غوائل المشركين) قدره إشارة إلى أن المفعول محذوف لدلالة المقام عليه، والغوائل جمع غائلة، وهي ما يصيب الإنسان من المكروه.
قوله: (في أمانته) مفرد مضاف أي أماناته، وهي الأوامر والنواهي.
قوله: (وهم المشركون) أي لأنهم خائنون كافرون في كل وقت، وأما العصاة من المؤمنين فليسوا كذلك، وهذا وعيد للكفار إثر وعيد المؤمنين، لأن شأن الخائن يجازى على خيانته بالخزي والعقاب.
قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} أي يريدون القتال، والمأذون فيه محذوف قدره المفسر بقوله: (أن يقاتلوا) وفي قراءة سبعية أيضاً يقاتلون بالبناء للمفعول.
قوله: (وهذه أول آية نزلت في الجهاد) أي بعد أن نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نيف وسبعين آية؛ وذلك أن مشركي مكة، كانوا يؤذون أصحاب رسول الله ويعذبونهم، فيشكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: اصبروا فإني لم اؤمر بقتال، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، فحينئذ كان يوم عيد عند المسلمين.
قوله: {وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} جملة مستأنفة، سيقت لوعد المؤمنين بالنصر على طريق الكناية.
قوله: (هم) {الَّذِينَ} قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن الموصول خبر لمحذوف، وهو أحد أوجه في إعرابه، ويصح أن يكون نعتاً أو بياناً أو بدلاً من الذين الأول، أو منصوباً على المدح.