[ (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) 60] .
تسمية الابتداء بالجزاء لملابسته له من حيث إنه سبب وذاك مسبب عنه كما يحملون النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة.
قوله: (تسميةُ الابتداء بالجزاء) ، المراد بالابتداء قوله: (عُوقِبَ بِهِ) ، وبالتسمية: تسميته عقاباً؛ لأن ابتداء الفعل لا يسمى عقاباً؛ لأن العقاب من العقب، وهو أن يعقب الفعل الأول، ونحوه قولهم: كما تدين تُدان، كما تُجازي تُجازَى، أي: كما تفعلُ تُجازي.
قال الزجاجُ: الأولُ لم يكن عقوبةً، وإنما العقوبةُ: الجزاءُ، ولكنه سُمي عقوبةً؛ لأن الفعل الذي هو عقوبةٌ كان جزاء، فسمى الأول الذي جُوزي به عقوبةً؛ لاستواء الفعلين في جنس المكروه، كقوله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) [الشورى: 40] ، فالأول سيئة، والمجازاةُ عليها حسنةٌ، إلا أنها سميت سيئةً بأنها وقعت إساءة بالمفعول به؛ لأنه فعل به ما يسوؤه.