{ذلك} أي الأمر ذلك. {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ولم يزد في الاقتصاص، وإنما سمي الإِبتداء بالعقاب الذي هو الجزاء للازدواج أو لأنه سببه. {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} بالمعاودة إلى العقوبة. {لَيَنصُرَنَّهُ الله} لا محالة. {إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} للمنتصر حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب الله إليه بقوله ولَمن صبر وغفران ذلك لَمِنْ عزمِ الأُمُورِ وفيه تعريض بالحث على العفو والمغفرة، فإنه تعالى مع كمال قدرته وتعالى شأنه لما كان يعفو ويغفر فغيره بذلك أولى، وتنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده.
{ذلك} أي ذلك النصر. {ذلك بِأَنَّ الله يُولِجُ اليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الَّيْلِ} بسبب أن الله تعالى قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض، جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد المَلَوَيْنِ في الآخر، بأن يزيد فيه ما ينقص منه، أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك باطلاعها. {وَأَنَّ الله سَمِيعٌ} يسمع قول المعاقب والمعاقب. {بَصِيرٌ} يرى أفعالهما فلا يهملهما.
{ذلك} الوصف بكمال القدرة والعلم. {بِأَنَّ الله هُوَ الحق} الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده، فإن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالماً بذاته وبما عداه، أو الثابت الإِلهية ولا يصلح لها إلا من كان قادراً عالماً. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} إلهاً، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين، وقرأ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى الآلهة. {هُوَ الباطل} المعدوم في حد ذاته، أو باطل الألوهية. {وَأَنَّ الله هُوَ العلي} على الأشياء. {الكبير} على أن يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأناً وأكبر منه سلطاناً.