{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاءً} استفهام تقرير ولذلك رفع. {فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً} عطف على {أَنَزلَ} إذ لو نصب جواباً لدل على نفي الاخضرار كما في قولك: ألم تر أني جئتك فتكرمني ، والمقصود إثباته وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زماناً بعد زمان. {إِنَّ الله لَطِيفٌ} يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق. {خَبِيرٌ} بالتدابير الظاهرة والباطنة.
{لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} خلقاً وملكاً. {وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني} في ذاته عن كل شيء. {الحميد} المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض} جعلها مذللة لكم معدة لمنافعكم. {والفلك} عطف على {مَا} أو على اسم {أَنَّ} ، وقرئ بالرفع على الابتداء. {تَجْرِى فِى البحر بِأَمْرِهِ} حال منها أو خبر. {وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض} من أن تقع أو كراهة بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك. {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} إلا بمشيئته وذلك يوم القيامة ، وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها. {إِنَّ الله بالناس لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المضار.
{وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ} بعد أن كنتم جماداً عناصر ونطفاً. {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} إذا جاء أجلكم. {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} في الآخرة. {إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ} لجحود لنعم الله مع ظهورها.