فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305702 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة المؤمنون(23)

قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} (23: 12، 13) .

فيه سؤالان:

الأول: أن النطفة عند العرب: الماء القليل. والمراد بالقرار: الرحم، بلا خلاف. وظاهر الآية: أنه إنما جعل نطفة في الرحم. وليس كذلك، لأنه نطفة قبل ذلك.

الثاني: أن جعل هاهنا بمعنى صير. والمراد بالإنسان هاهنا آدم، والمجعول نسله. وهو من باب حذف المضاف. والجعل يقتضي أن يكون لنا ذات على حالة فغير حالتها بحالة أخرى، كقولك: جعلت عبدي يخاف. والذات ثابتة والنسل لا وجود له قبل النطفة، فكيف يصدق الجعل.

والجواب عن الأول: أن"في قرار"ليس متعلقًا بـ"جعلنا". بل بصفة النطفة، تقديره: كائنة في قرار مكين. والجعل متعلق بنفس"نطفة"مع قطر النظر عن القرار.

وعن الثاني: أنه سمي الدم نسلاً باعتبار ما يؤول [إليه] .

قوله عز وجل: {فتبارك الله أحسن الخالقين} (23: 14) .

كذلك: {أحكم الحاكمين} (95: 8) و {أرحم الراحمين} (7: 151) . ونحو ذلك.

فيه إشكال، لأن أفعل لا يضاف إلا إلى جنسه، وهاهنا ليس كذلك، لأن الخلق من الله بمعنى الإيجاد، ومن غيره بمعنى الكسب، وهما متغايران. والرحمة من الله إن حملت على الإرادة صح المعنى، لأنه يصير أكثر إرادة من سائر المريدين، وإن جعلت من مجاز التشبيه: وهو، أن معاملته تشبه معاملة الراحم صح المعنى أيضًا لأن ذلك مشترك بينه وبين عباده، وإن أريد به إيجاد فعل الرحمة كان مشكلاً إذ لا موجود إلا الله عز وجل.

وأجاب السيف الآمدي عن هذا، بأن"معناه: أعظم من يسمى بهذا الاسم"، وهذا مشكل، لأنه حصل التفاضل في غير ما وقع [اللفظ] بإزائه، وهذا يساعد المعتزلة ويصح هذا على مذهبهم، لأن الفاعلين عندهم كثيرون.

قوله عز وجل: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} (23: 51، 52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت