وقولهُ تعالى: {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} لا يقتضي أن يكون معهُ خالقٌ آخر كما قال
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان: 24] ، ويقال: {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} أي أحسنُ المقدِّرين، فإنَّ الخلقَ هو التقديرُ كما قال تعالى مُخبراً عن عيسى عليه السلام
{أَنِي أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ} [آل عمران: 49] أي أُقَدِّرُ لكم من الطَّير.
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99)
وإنَّما قال: (رَب ارْجِعُونِ) بلفظ الجماعةِ لأن اللهَ تعالى يُخبر عن نفسهِ بما يخبرُ به عن الجماعةِ في قولهِ تعالى {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ} [ق: 43] وأمثالهِ، وكذلك العربُ تُخَاطِبُ الرجلَ بلفظِ الجماعة كما يقولُ الرجل لآخر: أنتُم تفعلونَ كذا ونحنُ نفعل كذا، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ} [القصص: 9] . انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...