45 -قوله تعالى: {بِآيَاتِنَا} يعني الدلائل التي كانت لها من الجراد والقُمَّل وأخواتهما.
{وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ} قال ابن عباس: وحُجَّة بينة.
قال مقاتل: يعني اليد والعصا.
46 -قوله: {فَاسْتَكْبَرُوا} قال ابن عباس: عن عبادة الله.
وقال الكلبي ومقاتل: تكبروا عن الإيمان بالله.
{وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم. وهو معنى قول ابن عباس. علوا علوًا على بني إسرائيل علوًا كبيرًا.
قال المبرد: يقال: علا فلان، إذا ترفع وطغى وتجاوز، ومنه قوله تعالى: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} [النمل: 31] أي لا تطغوا ولا تتكبروا علي، ومنه قوله: {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] يعني استعلاءً بالباطل وبما لا يجب، وهو من تعدى الحق تجبرًا وتكبرًا.
وقال مقاتل: يعني متكبرين عن توحيد الله.
47 -وذكر تفسير هذا العلوّ فيما بعد وهو قوله: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} قال ابن عباس ومقاتل: أنصدّق إنسانين مثلنا من لحم ودم ليس لهما علينا فضل. {وَقَوْمُهُمَا} يعني بني إسرائيل.
{لَنَا عَابِدُونَ} قال ابن عباس: مطيعون.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابدًا له، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد؛ لأنَّهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم.
وقال المبرد: العابد: المطيع والخاضع، ومنه اشتق العبد. ومنه قوله: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [مريم: 44] أي: لا تطعه.
49 -قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} قال الكلبي ومقاتل: يعني التوراة جملة واحدة.
{لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} لكي يهتدوا به من الضلالة.
قال مقاتل: يعني بني إسرائيل؛ لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
50 -وقوله: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} أي دلالة على قدرتنا وعبرة يعتبر بها ويتوصل بها إلى العلم بتوحيدنا وقدرتنا. هذا معنى قول المفسرين.