فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307987 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) }

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَلَأِ مِنْ ثَمُودَ أَنَّهُمْ قَالُوا: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} أَيْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ، مِنْ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ وَمَصِيرِكُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا مُخْرَجُونَ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِكُمْ، يَقُولُونَ: ذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ.

عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} قَالَ: «يَعْنِي الْبَعْثَ» .

وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ اللَّامَ مَعَ (هَيْهَاتَ) فِي الِاسْمِ الَّذِي يَصْحَبُهَا، وَتَنْزَعُهَا مِنْهُ، تَقُولُ: هَيْهَاتَ لَكَ هَيْهَاتَ، وَهَيْهَاتَ مَا تَبْتَغِي هَيْهَاتَ؛ وَإِذَا أَسْقَطَتِ اللَّامُ رَفَعَتِ الِاسْمَ , بِمَعْنَى هَيْهَاتَ، كَأَنَّهُ قَالَ: بَعِيدٌ مَا يَنْبَغِي لَكَ؛ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ:

[البحر الطويل]

فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ وَمَنْ بِهِ ... وَهَيْهَاتَ خِلٌّ بِالْعَقِيقِ نُوَاصِلُهْ

كَأَنَّهُ قَالَ: الْعَقِيقُ وَأَهْلُهُ.

وَإِنَّمَا دَخَلَتِ اللَّامُ مَعَ هَيْهَاتَ فِي الِاسْمِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: (هَيْهَاتَ) أَدَاةٌ غَيْرُ مَأْخُوذَةٍ مِنْ فِعْلٍ، فَأَدْخَلُوا مَعَهَا فِي الِاسْمِ اللَّامَ. كَمَا أَدْخَلُوهَا مَعَ هَلُمَّ لَكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مَأْخُوذَةً مِنْ فِعْلٍ. فَإِذَا قَالُوا أَقْبِلْ. لَمْ يَقُولُوا لَكَ. لِاحْتِمَالِ الْفِعْلِ ضَمِيرَ الِاسْمِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ عَلَى هَيْهَاتَ، فَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَخْتَارُ الْوقُوفَ فِيهَا بِالْهَاءِ. لِأَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَخْتَارُ الْوقُوفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ. وَيَقُولُ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ التَّاءَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ. فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ: دَرَاكِ , وَنَظَارِ؛ وَأَمَّا نَصْبُ التَّاءِ فِيهِمَا. فَلِأَنَّهُمَا أَدَاتَانِ. فَصَارَتَا بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنْ قِيلَ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُسْتَغْنِيَةٌ بِنَفْسِهَا يَجُوزُ الْوقُوفُ عَلَيْهَا. وَإِنَّ نَصْبَهَا كَنَصْبِ قَوْلِهِ: ثُمَّتَ جَلَسْتُ؛ وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

[البحر السريع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت