(وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(62)
4 -إن الذي وصف الله به الصالحين غير خارج عن حد الوسع والطاقة.
وهذا ناسخ لجميع ما ورد في الشرع من تكليف لا يطاق. والآية تقرر مبدءا عاما في التكليف وهو التيسير ودفع الحرج، كما في آية البقرة: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [286] .
5 -أظهر ما قيل في قوله تعالى: وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ: إنه أراد كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة. وأضافه إلى نفسه لأن الملائكة كتبت فيه أعمال العباد بأمره، فهو ينطق بالحق.
وفي هذا تهديد وتأييس من الحيف والظلم.
6 -إن الجزاء على الأعمال لا ظلم فيه بزيادة عقاب أو نقصان ثواب، فلا يظلم ربك أحدا من حقه، ولا يحطه عن درجته، بل إن فضل الله واسع، ورحمته وسعت كل شيء، فإنه يعفو ويصفح عن كثير من السيئات لعباده المؤمنين.
إنكار أعمال الكفار ومشركي قريش وأسبابها
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 63 إلى 77]
(بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ(63)
الإعراب:
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ مُسْتَكْبِرِينَ وسامِراً منصوبان على الحال.
وبِهِ من صلة (سامر) . وقال سامِراً بصيغة الإفراد بعد قوله مُسْتَكْبِرِينَ لأن سامِراً في معنى (سمّار) فهو اسم جمع، كالجامل والباقر: اسم لجماعة الجمال والبقر.
وتَهْجُرُونَ من هجر يهجر هجرا وهجرانا، والمراد: تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي.
وقرئ بضم التاء تَهْجُرُونَ: من (أهجر) : إذا هذى، والهجر: الهذيان فيما لا خير فيه من الكلام.
اسْتَكانُوا أصله: استكونوا بوزن استفعلوا، من الكون، فنقلت فتحة الواو إلى الكاف، فتحركت في الأصل، وانفتح ما قبلها الآن، فقلبت ألفا.
البلاغة:
أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ جناس اشتقاق.
فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ استعارة تمثيلية، شبه إعراضهم عن الحق بالراجع القهقرى إلى الخلف.
المفردات اللغوية: