فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308549 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

62 - {وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا} من النفوس {إِلَّا وُسْعَهَا} ؛ أي: قدر طاقتها، فقول: لا إله إلا الله، والعمل بما يترتب عليه من الأحكام من قبيل ما هو في الوسع؛ أي: أن سنتنا جارية على أن لا نكلف نفسًا من النفوس إلا ما في وسعها وقدر طاقتها، ومن ثم قال مقاتل: من لم يستطع القيام في الصلاة، فليصل قاعدًا، ومن لم يستطع القعود فليوم إيماء؛ أي: فإن الله تعالى لا يكلف عباده إلا ما في وسعهم، فإن لم يبلغوا في فعل الطاعات مراتب السابقين، فلا عليهم بعد أن يبذلوا طاقتهم.

{وَلَدَيْنَا} ؛ أي: وعندنا، عندية رتبة واختصاص. {كِتَابٌ} ؛ أي: صحائف أعمال قد أثبت فيها أعمال كل أحد على ما هي عليه {يَنْطِقُ} ذلك الكتاب {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع؛ أي: يظهر الحق ويبينه للناظر فيه، كما يبينه النطق، ويظهر للسامع، فأعمال العباد كلها مثبتة في صحائفهم، فيقرؤونها حين الحساب، وتظهر فيها أعمالهم التي عملوها في الدنيا دون لبس ولا ريب، ويجازون عليها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ونحو الآية قوله تعالى: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) }

وقوله: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} وفي هذا تهديد للعصاة، وتأنيس للمطيعين من الحيف والظلم.

وجملة قوله: {وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} مستأنفة، للتحريض على ما وصف به السابقون، من فعل الطاعات المؤدي إلى نيل الكرامات، ببيان سهولته، وكونه غير خارج عن حد الوسع والطاقة، وأن ذلك عادة الله سبحانه في تكليف عباده، وجملة قوله: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ} من تمام ما قبلها، من نفي التكليف بما فوق الوسع، وقيل: المراد بالكتاب اللوح المحفوظ، فإنه قد كتب فيه كل شيء، وقيل: المراد بالكتاب القرآن والأول أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت