قوله تعالى: {وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار}
عرّفهم كثرة نعمه وكمال قدرته.
{قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي ما تشكرون إلا شكراً قليلاً.
وقيل: أي لا تشكرون ألْبَتّةَ.
قوله تعالى: {وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض} أي أنشأكم وبَثّكم وخلقكم.
{وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي تجمعون للجزاء.
قوله تعالى: {وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اختلاف الليل والنهار} أي جعلهما مختلفَين؛ كقولك: لك الأجر والصّلة؛ أي إنك تؤجِر وتوصِل؛ قاله الفرّاء.
وقيل: اختلافهما نقصان أحدهما وزيادة الآخر.
وقيل: اختلافهما في النور والظلمة.
وقيل: تكررهما يوماً بعد ليلة وليلة بعد يوم.
ويحتمل خامساً: اختلاف ما مضى فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى.
{أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} كُنْهَ قدرته وربوبيّته ووحدانيّته، وأنه لا يجوز أن يكون له شريك من خلقه، وأنه قادر على البعث.
ثم عيّرهم بقولهم وأخبر عنهم أنهم {قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون قالوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} هذا لا يكون ولا يتصوّر.
{لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هذا مِن قَبْلُ} أي من قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم، فلم نر له حقيقة.
{إِنْ هذآ} أي ما هذا {إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} أي أباطيلهم وتُرّهاتهم؛ وقد تقدّم هذا كله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}