31 -35 - قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ}
يعني عادًا قوم هود، وأراد بقوله: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} هودًا.
والباقي ظاهر إلى قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ} الآية.
قال الفراء: أعيدت (أَنَّكُمْ) مرتين ومعناهما واحد، إلا أن ذلك حسن لما فرق بينهما بإذا، وهي في قراءة عبد الله (أيعدكم إذا مُتم وكنتم ترابا وعظامًا أنكم مخرجون) .
وقال أبو إسحاق: {أَنَّكُمْ} موضعها نصبٌ على معنى: أيعدكم بأنكم إذا متم. وموضع (أن) الثانية عند قوم كموضع الأولى، وإنما ذكرت توكيدًا. والمعنى على هذا القول: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم. فلما بعد ما بين (أن) الأولى والثانية بقوله (إذا متم وكنتم تربًا وعظامًا) أعيد ذكر (أن) كما قال - عز وجل -: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: 63] المعنى: فله نار جهنم.
قال أبو علي الفارسي: لا يخلو (أن) الثانية في قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ} الآية.
وفي قوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ} الآية.
وفي قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 54] من أن يكون: بدلاً من الأول، أو يكون مكررًا للتأكيد وطول الكلام، أو يكون زائدًا غير معتد به كما في قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} ، أو يكون مرتفعًا بالظرف. فمذهب سيبويه: أن الثانية بدل من الأولى، ومذهب أبي العباس وأبي عمر الجرمي أنه مكرر للتأكيد، ومذهب أبي الحسن أنه مرتفع بالظرف،
ولم يقل أحد أنه زائد غير معتد به.
قال سيبويه: مما جاء مبدلًا قوله: {أَيَعِدُكُمْ ... } الآية.