فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307811 من 466147

فكأنه قال: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم. وذلك أريد بها ولكنه إنما قدمت (أن) الأولى. ليعلم بعد أي شيء الإخراج. قال ت وزعم الخليل أن مفعل ذلك قوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} .

قال أبو على: لا يجوز عندي أن تكون (أن) الثانية في شيء من الآي بدلاً من الأولى، وذلك لا يخلو من أحد أمرين: إما أن تبدل (أن) من (أن) وحدها من غير أن تتم بصلتها، وإما أن تبدل منها بعد تمامها بصلتها. فلا يجوز أن تبدل منها من غير أن تتم بصلتها؛ لأنها قبل أن تتم بصلتها حرف؛ ولم نرهم أبدلوا الحرف من الحروف كما أبدلوا الاسم من الاسم والفعل من الفعل. ولا يجوز أن يكون مبدلًا منها في الآية بعد تمام الصلة؛ لأن صلة الأولى لم تتم، وإنما تتم اسمًا إذا استوفت صلتها تامة. وصلتها يكون اسمًا كان مبتدأ قبل دخولها عليه مع خبره،

وقوله: {إِذَا مِتُّمْ} لا يكون خبرًا لاسم (أن) كما لا يجوز أن يكون خبرًا له قبل دخول (أن) ، ألا ترى أنك لو قلت: أنتم إذا متم، لم يجز؛ لأن الظرف من الزمان لا يكون خبرًا عن الجثث، فكذلك لا يجوز أن تكون (إذا) خبرًا لاسم (أن) من قوله: {أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ} ، وإذا لم يجز أن يكون خبرًا له فقد ثبت أن {أَنَّكُمْ} الأولى لم تستوف صلتها، وإذا لم تستوف صلتها لم يجز البدل منها؛ لأن الاسم المبدل منه حكمه أن يكون تامًا. وكذلك لا يجوز أن تكون الثانية بدلاً من الأولى في قوله: {أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ} لأن الشرط وحده دون الجزاء لا يكون خبرًا لاسم (أن) ، كما لم يجز أن يكون خبرًا للمبتدأ. وأبو العباس يذهب إلى أن الثانية مكررة توكيدًا، ولست تريد بها إلا ما أردت بالأولى.

قال: وهذا أحسن الأقاويل عندي في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت